ابن الجوزي

20

زاد المسير في علم التفسير

أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون ( 43 ) قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون ( 44 ) قوله تعالى : ( أم اتخذوا ) يعني كفار مكة . وفي المراد بالشفعاء قولان : أحدهما : أنها أصنام ، زعموا أنها تشفع لهم في حاجاتهم ، قاله الأكثرون . والثاني : الملائكة ، قاله مقاتل . ( قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ) من الشفاعة ( ولا يعقلون ) أنكم تعبدونهم ؟ ! وجواب هذا الاستفهام محذوف ، تقديره : أولو كانوا بهذه الصفة تتخذونهم ؟ ! . ( قل لله الشفاعة جميعا ) أي : لا يملكها أحد إلا بتمليكه ، ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه . وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالأخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ( 45 ) قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ( 46 ) ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ( 47 ) وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ( 48 ) قوله تعالى : ( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : انقبضت عن التوحيد ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : استكبرت ، قاله قتادة . والثالث : نفرت ، قاله أبو عبيدة ، والزجاج . قوله تعالى : ( وإذا ذكر الذين من دونه ) يعني الأصنام ( إذا هم يستبشرون ) يفرحون . وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله تعالى : ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) . قال السدي :